بريطانيا تؤكد دعمها للعدالة الاجتماعية وحقوق المرأة في أفغانستان

بريطانيا تؤكد دعمها للعدالة الاجتماعية وحقوق المرأة في أفغانستان
احتجاجات نسائية تضامنية مع المرأة الأفغانية وحقوق الإنسان- أرشيف

في ظل واقع إنساني معقد تعيشه أفغانستان، تتجدد الدعوات الدولية لحماية الحقوق الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها حقوق النساء والفتيات وحرية وسائل الإعلام، باعتبارها ركائز أساسية لأي مجتمع يسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار المستدام.

وبحسب تصريحات رسمية نقلتها شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، أكد ريتشارد لينزي الممثل الخاص لبريطانيا لشؤون أفغانستان، بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، ضرورة ضمان حماية النساء والفتيات الأفغانيات، وصون حرية الإعلام، مشدداً على أن بلاده تقف إلى جانب الشعب الأفغاني في سعيه لتحقيق المساواة والكرامة الإنسانية.

العدالة الاجتماعية في قلب الأزمة

أوضح لينزي، في منشور عبر منصة "إكس"، أن تحقيق العدالة الاجتماعية لا يمكن أن يتم دون حماية الفئات الأكثر ضعفاً، مؤكداً أن النساء والفتيات يمثلن محور هذا التحدي في أفغانستان، إلى جانب أهمية الحفاظ على إعلام حر قادر على نقل الواقع دون قيود.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تراجع الحقوق الأساسية، خاصة في ظل القيود المفروضة على مشاركة النساء في الحياة العامة والتعليم والعمل.

موقف أممي داعم

في السياق ذاته، شددت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان على ضرورة ضمان الحق المتساوي في التعليم، وتعزيز المشاركة الشاملة في عمليات صنع القرار، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار وبناء مجتمع متوازن، وأكدت البعثة أن حرمان أي فئة من حقوقها لا ينعكس فقط على الأفراد، بل يؤثر في مستقبل البلاد كله، ويحد من فرص التنمية والتقدم.

قيود متزايدة على الحقوق

تأتي هذه الدعوات في ظل واقع تشهده أفغانستان منذ أكثر من 4 أعوام، حيث فرضت حركة طالبان قيوداً صارمة على مختلف جوانب الحياة، شملت التعليم والعمل وحرية التعبير، وهو ما أثار انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية ودولية.

وقد أدى تطبيق هذه السياسات إلى تراجع ملحوظ في مستوى الحريات، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي وجدن أنفسهن أمام قيود تحد من مشاركتهن في المجتمع بشكل غير مسبوق.

نظام قانوني مثير للجدل

من بين أبرز الممارسات التي أثارت الجدل، النظام الجزائي الذي يعتمد على تصنيف المجتمع إلى 4 فئات اجتماعية تشمل العلماء والأشراف والطبقة المتوسطة والطبقة الدنيا، حيث تختلف آلية التعامل مع القضايا وشدة العقوبات وفقاً للمكانة الاجتماعية للفرد.

ويرى مراقبون أن هذا النهج يعكس تراجعاً عن مبدأ المساواة أمام القانون، ويثير تساؤلات حول العدالة في تطبيق الأحكام، خاصة في ظل غياب ضمانات كافية لحماية الحقوق الفردية.

الإعلام تحت الضغط

لا تقل حرية الإعلام أهمية عن باقي الحقوق في أفغانستان، حيث يشكل الإعلام المستقل وسيلة أساسية لنقل الحقائق ومراقبة الأداء العام، إلا أن القيود المفروضة عليه تحد من قدرته على القيام بهذا الدور.

وأكدت التصريحات الدولية أن حماية الإعلام لا تنفصل عن حماية المجتمع، إذ إن تقييد تدفق المعلومات يؤدي إلى زيادة الغموض ويضعف الثقة بين المواطنين والمؤسسات.

رهانات المجتمع الدولي

تعكس هذه المواقف الدولية إدراكاً متزايداً بأن استقرار أفغانستان لا يمكن تحقيقه دون ضمان الحقوق الأساسية لجميع المواطنين، خاصة النساء اللواتي يمثلن نصف المجتمع.

ويرى محللون أن استمرار الضغوط الدولية قد يسهم في دفع نحو مراجعة بعض السياسات، إلا أن تحقيق تغيير ملموس يتطلب توازناً دقيقاً بين الحوار والضغط، إلى جانب دعم المبادرات التي تعزز الحقوق والحريات.

كما أن دور المجتمع الدولي لا يقتصر على إصدار البيانات، بل يشمل تقديم الدعم الإنساني والتنموي، ما يساعد على تحسين الظروف المعيشية وخلق بيئة أكثر استقراراً.

مستقبل الحقوق في أفغانستان

يبقى مستقبل الحقوق والحريات في أفغانستان مفتوحاً على عدة احتمالات، في ظل استمرار التحديات السياسية والاجتماعية، وتباين المواقف الدولية تجاه كيفية التعامل مع الوضع الراهن.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية استمرار تسليط الضوء على القضايا الحقوقية، خاصة تلك المتعلقة بالنساء والفتيات، لضمان عدم تراجعها في سلم الأولويات الدولية.

يحتفل العالم في 20 فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية الذي أقرته الأمم المتحدة بهدف تعزيز الجهود الدولية لتحقيق المساواة والقضاء على الفقر وضمان الحقوق الأساسية لجميع الأفراد.

ومنذ سيطرة حركة طالبان على أفغانستان في أغسطس 2021، شهدت البلاد تحولات كبيرة في بنيتها السياسية والاجتماعية، حيث تم فرض قيود واسعة على حقوق النساء، شملت منع التعليم في مراحل متقدمة، وتقييد العمل، وتقليص المشاركة في الحياة العامة.

كما تأثرت حرية الإعلام بشكل ملحوظ نتيجة القيود المفروضة على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وهو ما انعكس على تدفق المعلومات داخل البلاد وخارجها.

وتؤكد تقارير دولية أن هذه السياسات لا تؤثر فقط في الوضع الداخلي، بل تمتد آثارها إلى التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، ما يجعل من ملف الحقوق والحريات في أفغانستان قضية مركزية في النقاش الدولي حول مستقبل البلاد.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية